©2020 The NRC All Rights Reserved

الوطني للتأهيل: مساعٍ لتوحيد سياسات اكتشاف وعلاج حالات الإدمان في المدارس

كشف المركز الوطني للتأهيل عن تعاونه مع وزارة التربية والتعليم في الوقت الحالي لوضع سياسات وإجراءات موحدة لعلاج الطلبة من الإدمان على اعتبار أنهم مرضى دون وجود ملاحقة قانونية.

وقال المدير العام للمركز الوطني للتأهيل، الدكتور حمد عبدالله الغافري، لـ«الرؤية»، إن المركز يشجع التقدم للعلاج من الإدمان حتى لو في المدارس لأن الطلبة هم الفئة الأكثر استهدافاً وعرضة للبدء بالإدمان، مشيراً إلى أن أساسية التعامل مع تلك الفئة هي تحويلهم للعلاج دون ملاحقة قانونية وليس التحويل إلى الشرطة.

وأضاف الغافري: «برامج التوعية لابد أن تقدم بالدرجة الأولى لفئة الطلبة وهذا ما نعمل عليه فعلياً لأن الطلبة الذين بدؤوا التعاطي يجب أن تتوفر لهم خدمات العلاج»، مشيراً إلى أنه يجري الاتفاق مع وزارة التربية والتعليم لوضع سياسات وإجراءات عمل «نعكف على ترتيبها مع الوزارة لتعديل النظام الحالي في المدارس».

 

وأوضح أنه ميدانياً هناك 3 إجراءات يمكن أن تتخذها إدارات المدارس في حالة الشك أو التعرف على حالات إدمان طلبة، وتكمن في تحويلهم إلى الشرطة من خلال خط ساخن أو تحويلهم إلى مركز علاج الإدمان مباشرة، سواء الحكومي أو الخاص، أو التكتم على تلك الحالة حتى لو تفاقمت الأمور، مما يستدعي توحيد تلك السياسات في إجراء واحد هو اعتبار أن الطالب المدمن مريض بالأساس ويحتاج إلى علاج وتأهيل من الجهة المختصة دون ملاحقات قانونية.

وينفذ المركز الوطني للتأهيل خطة وقائية شاملة للتوعية بمخاطر تعاطي المواد والمؤثرات العقلية بين طلبة المدارس، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ودائرة التعليم والمعرفة في أبوظبي ومؤسسة التنمية الأسرية وشراكات مع المدارس نفسها منها مدارس الإمارات الوطنية، لأن السياسات الموحدة لعلاج المرضى في المدارس ستحدث تكاملية بين الوقاية والعلاج.

وتابع الغافري أن دور المركز لا يقتصر على الجانب العلاجي، بل يشمل العمل على زيادة الوعي بين فئات المجتمع بخطورة الإدمان، لافتاً إلى أن المركز ينفذ خطة وقائية شاملة تتضمن زيارات إلى المدارس والمؤسسات التعليمية المختلفة، من خلال شراكات تعاون مع مجلس أبوظبي للتعليم ووزارة التربية والتعليم، لرفع مستوى وعي الطلبة بمشكلة المخدرات.

من جهتها، أكدت عضو مجلس إدارة جمعية توعية ورعاية الأحداث، مريم الأحمدي، أن الطالب الذي يقع في فخ الإدمان يعتبر ضحية ويجب أن يعامل من كافة المؤسسات على هذا الأساس، مشيرة إلى أن مؤسسات المجتمع المختلفة، بما فيها جمعيات النفع العام البالغة أكثر من 200 جمعية، لم تستطع أن تصل إلى الطلبة بتفكيرهم العصري لتوعيتهم بمخاطر الإدمان.

وأضافت الأحمدي: «نحتاج إلى تكاتف الجهود من المجتمع المدني للوصول إلى شريحة الطلبة والشباب على أرض الواقع والبعد عن التقليدية في شعارات ومحتوى الحملات التوعوية لأن الشاب والطالب اليوم يفكر بطريقة مختلفة»، مبينة أن الحملات التي تحمل عنوان لا للمخدرات، على سبيل المثال، تؤتي من الناحية النفسية للطالب نتائج عكسية، أما إذا تحولت تلك المؤسسات إلى تفكير عصري فبإمكانها إنتاج محتوى مرئي إيجابي للطالب تستطيع من خلاله إقناعه بترك الإدمان والابتعاد عنه بوازع داخلي وعن اقتناع.

وحول مسببات لجوء بعض الطلبة إلى الإدمان، قالت الأحمدي إن الفراغ ووسائل التواصل الاجتماعي هما أكبر مسببين للاقتراب من الإدمان، لافتة إلى أن ملء هذا الفراغ بشكل إيجابي مسؤولية كافة المؤسسات سواء التعليمية أو مؤسسات المجتمع المدني وكذلك الأسرة.

وبينت الأحمدي أن هناك اتجاهات حديثة في التعليم الإيجابي من خلال مراكز الطاقة الإيجابية التي نحتاج إلى إدخالها مدارسنا والتي تستخدم التأمل واليوغا، على سبيل المثال، لتقوية الطالب داخلياً وتعريفه كيف يأخذ قراره بإيجابية عن اقتناع داخلي. وأشارت إلى ضرورة إشراك الطلبة المؤثرين في مجتمعهم في الجهود التوعوية، لاسيما أن لديهم القدرة على الحديث مع أقرانهم وتوعيتهم بأسلوب يتوافق مع تفكيرهم، وبالتالي تحقيق نتائج جيدة من حيث رفع درجة الوعي بدلاً من الاعتماد على الأسلوب التقليدي في الحملات التوعوية.

ومن ناحيتها، قالت شرطة أبوظبي إنه على الرغم من أن الإمارات تصنف كدولة متدنية في التصنيفات الدولية للتعاطي، إلا أن التوجيهات تصب في عمل استراتيجيات وقائية وعدم انتظار تضخم المشكلات وكذلك التركيز على شريحة الشباب ووقايتهم لأنهم يمثلون المستقبل المشرق.

وأشارت إلى أن أهم مسببات الإدمان جلوس الأبناء على مواقع الإنترنت التي تنتشر فيها أفلام العنف والإدمان لشباب في سن صغيرة، وأن على أولياء الأمور اتخاذ إجراءات مبدئية مثل تحديد السن لمشاهدة أفلام الإنترنت، وتحذير الأطفال والشباب من الألعاب الإلكترونية التي يتم فيها استدراج الأطفال إلى المخدرات أو غيرها.

ولفتت شرطة أبوظبي إلى أن هناك مؤشرات يمكن من خلالها الشك أو التعرف على حالات إدمان الأبناء ومنها تراجع الاستيعاب والتحصيل الدراسي، التغير في نمط النوم والعادات الغذائية، عدم الاهتمام بالمظهر الاجتماعي والنظافة الشخصية، الخروج من المنزل في أوقات غير معتادة، كثرة طلب المال واختفاء الأشياء من المنزل، عدم الثبات الانفعالي من ترسبات المواد المخدرة، ارتخاء العضلات وضعف القوة الجسمانية، وجود أدوات مستخدمة في الإدمان في غرفة الابن مثل شفرة، ملعقة محروقة، إبرة حقن، أنبوب يشبه الشيشة الصغيرة، مقص محروق وعليه آثار نار.

وضبطت شرطة أبوظبي تشكيلات عصابية كانت تحاول ترويج المخدرات في رمضان الماضي وقت أذان المغرب أي وقت الإفطار زعماً منهم أنهم سيفلتون من الملاحقة في هذا التوقيت إلا أنه تمت ملاحقتهم وتقديمهم للعدالة.

وتشير التقارير العالمية إلى نمو تجارة المخدرات وتطور أساليبها لأن كلفتها تكون زهيدة مقابل أسعار البيع، إذ إن كلفة عقار يمكن أن تصل إلى 200 درهم وفي الوقت نفسه يباع بما يقرب من 20 إلى 25 ألف درهم.

من ناحيتها عزت اختصاصية علم النفس الاجتماعي والسفيرة الأممية في المسؤولية المجتمعية، موزة مبارك القبيسي، جنوح بعض الطلبة نحو تعاطي التبغ أو المخدرات أو المؤثرات العقلية إلى 5 أسباب تعود في المقام الأول إلى أخطاء تربوية من قبل الأبوين داخل المنزل سواء من خلال الدلال الزائد أو القسوة المفرطة، إضافة إلى التفكك الأسري وما يصاحبه من حالات طلاق وعدم الاهتمام بالأبناء والطلبة في عمر خطر، فضلاً عن غياب الرقابة والمتابعة الأسرية للأبناء.

وأضافت القبيسي أن عدم احتواء الأسرة للأبناء والعلاقات المتوترة قد يدفعان البعض إلى تجربة الإدمان، مشيرة إلى أن الرفقة تتحمل جزءاً كبيراً من انحراف الطلبة فضلاً عن الغزو الإلكتروني ووجود مواقع تروّج للمخدرات لاسيما في مرحلة المراهقة التي تعد من أصعب المراحل في الإدراك والاحتواء، نظراً لتدفقها وعنفوانها واستقلالها.

ولفتت إلى أن توفر الماديات في يد الأبناء دون حساب قد يجعلهم مطمعاً لأناس خارج المنزل يستفيدون من تلك الأموال من خلال دفع الطالب إلى براثن الإدمان، مشددة على أن الإدمان يعتبر مرضاً ولا يمكن للأسرة والمدرسة وباقي مؤسسات المجتمع أن تعزل هذا المريض لتتفاقم حالته إلى الأسوأ، داعية الآباء إلى احتواء أبنائهم والتقرب منهم، والنزول إلى مستوى همومهم، وملء فراغهم، وشملهم بالحب والاهتمام، وأن يكونوا قدوة حسنة في حياتهم، ومنحهم الثقة والذاتية مع نوع من الرقابة التي لا تجعلهم يضيقون ذرعاً بها.

 دلالات للإدمان لدى الشباب والأطفال:

  • تراجع الاستيعاب والتحصيل الدراسي
  • تغير نمط النوم والعادات الغذائية
  • عدم الاهتمام بالمظهر الاجتماعي والنظافة الشخصية
  • الخروج من المنزل في أوقات غير معتادة
  • كثرة طلب المال واختفاء الأشياء من المنزل
  • عدم الثبات الانفعالي جرّاء ترسبات المواد المخدرة
  • ارتخاء العضلات وضعف القوة الجسمانية
  • احتواء غرفة الطالب على شفرة، ملعقة محروقة،إبر حقن، أنبوب يشبه الشيشة الصغيرة، المقص المحروق عليه آثار نار.