©2020 The NRC All Rights Reserved

يتعافى بعد ربع قرن من الإدمان

يقف الإنسان آسفاً عندما يكتشف أن نصف سنين عمره ضاعت هباءً وأنه كان مغيباً فيها عن الحياة، ولم يهنأ خلالها بلحظة سعادة، إلا لحظات زائفة زينتها له جرعات المخدرات لبضع ثوان وسرعان ما تزول ويصاب بالعصبية وشيء من الجنون. قضى الشاب « س.م» 25 عاماً تحت ذل الإدمان، عانى خلالها الوحدة وعدم الثقة بالنفس، وخسر أهله وأصدقاءه، وقبلهم نفسه، لكن يقول المثل «أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً»، فبعد رحلة مع الإدمان امتدت لنحو 25 عاماً، عاد «س.م» إلى رشده وقرر دخول المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، كي يصبح إنساناً جديداً، وبالفعل كان  له ما أراد بفضل الله، وتغيرت مجريات حياته للأفضل، وأصبح ينظر للحياة بنظرة متفائلة.

قصة «س.م» التي تحمل الكثير من العظات لشباب اليوم، يرويها هو بنفسه، حيث قال: «بدأت تعاطي الحشيش وإبر الهيروين وأنا عمري 20 عاماً، واليوم أتممت الـ 46 عاماً. كنت في مقتبل العمر ضمن مجموعة شباب جمعتهم صداقة منذ الطفولة، وعندما وصلنا لعمر الـ 20 اتجهت مجموعة منا إلى الدراسة ونجحوا في حياتهم، ووصلوا إلى مناصب جيدة، والمجموعة الثانية ومن ضمنهم أنا، اتجهنا - للأسف - إلى طريق المخدرات». وأضاف: «لم أكن أعاني من مشكلات أسرية، ولكن حب الفضول والطيش جعلنا نشجع بعضنا لخوض هذه التجربة، لم نكن نحسب أن هذا الطريق سيدمرنا ويأخذ من حياتنا وصحتنا، كنا نظن أنها مجرد وسيلة للتسلية».

وتابع: بعد أن صرت مدمناً، تعرضت لاضطرابات نفسية، حيث أصبحت انطوائياً ودائماً ما أود الجلوس بمفردي، لقد تدهورت كل حياتي وانقلبت رأساً على عقب، وأصبحت عاطلاً عن العمل، ثم ازداد الأمر سوءاً وخسرت الأهل، والأصدقاء، وضاعت سنوات عمري هباءً. «فكرت في ترك الكحول لأنه كان يجعلني عدوانياً وعنيفاً» هكذا يقول «س.م»، ويضيف:« لكني فشلت أكثر من مرة، أما المخدرات فلم أفكر في تركها، حيث كانت مسيطرة على حياتي تماماً، ولكن بعد أن دخلت المركز الوطني للتأهيل تغيرت أفكاري بشكل كامل وفكرت جدياً في العلاج»، لأنه أصبحت لدي مشكلات نفسية وصحية. 
وذكر «س.م» أنه جاء للمركز بناءً على نصيحة أحد أصدقائه، الذي كان يعالج في المركز الوطني للتأهيل ونصحه بالقدوم والعلاج، فلم يتردد في الاتصال بالمركز، لأنه أخبره كثيراً عن المركز وعن خدماته ومدى ارتياحه لأسلوب التعامل هناك، مشيراً إلى أنه أصبحت لديه الشجاعة والقدرة على تقديم النصيحة لأي شخص مدمن.
وقال: «إن أهم ما يقوم به المركز ويشعرنا بالراحة هو السرية والخصوصية، هو الحفاظ على خصوصياتنا، ومن ثم أصبح لدي وعي ومعرفة بأمور كثيرة، وذلك عن طريق المحاضرات والدروس التي يقدمها لنا المركز، وأي مشكلة تواجهنا أو أي تفكير نتحدث مع الأخصائيين لمساعدتنا في حلها».
وأكد أنه بعد علاجه بالمركز اعتبر نفسه ولد من جديد، فقد أصبح يفكر في مستقبله ومستقبل عائلته، لافتاً إلى أنه يرى الماضي الآن بصورة غير جيدة.
وأضاف: «وسأحصن نفسي بكل شيء يقيني من الرجوع إلى هذا الطريق، لأنني سعيد بالإنجاز الذي وصلت إليه، وسأكمل دون خوف من الماضي أو الرجوع إليه، وأقدم كل الشكر والتقدير للمركز الوطني للتأهيل بأبوظبي والعاملين فيه فرداً فرداً على كل الجهود التي قدموها لنا بكافة الأصعدة، حيث أرسلونا إلى مكة لأداء مناسك العمرة، ووضعت يدي على الكعبة ومن حينها أنا في طريق الخير والمخدرات لا وجود لها في حياتي»