عقار السبايس و أملاح الإستحمام

تعتبر الصيحة الأخيرة في مجال المخدرات المصنعة و التي شهدها العديد من الدول عبر العالم بما في ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة غير مسبوقة و تنذر بخطر كبير. فالعقاقير هذه و التي تسوق على أنها "عقاقيرمباحة قانونياً و تؤدي بالشعور بالنشوة" سهل جدا الحصول عليها عن طريق الإنترنت و من محلات التبغ. و بإمكان العقاقير هذه أن تفلت من طرق الكشف المخبري المتوفرة عادة و قد يستدعي الأمر لكشفها إختبارات معقدة و أبحاث بمجال علم السموم تكون متطورة و مكلفة ماديا و كذلك تستغرق وقتا طويلاً لإجرائها. فخليط الأعشاب و المواد الكيميائية التي يحتويها كل عقار يعقد من عملية ربط الأعراض والآثارالصحية بمادة كيميائية محددة تدخل في تركيبة الخلطة. و قد أدى ارتفاع أعداد المراجعين لأقسام الطوارئ الذين يستهلكون هذه العقاقير في السنوات الأخيرة و المكالمات التي يقوم بها الأطباء المراكز المختصة في حالات التسمم و الذين ليست لهم خبرة التعامل مع مثل هذه الحالات يجعل من الأمر حرج إلى أبعد الحدود.

عقار السبايس:

و يسمى كذلك "كي 2" وهو خلطة مؤلفة من أعشاب كعشبة الداغا البرية (و تسمى كذلك بذنب الأسد. تنبت في جنوب إفريقيا و تأثيرها يشبه تاثير الماريجوانا) و يرش عليها مركبات أفيونية كيميائية مصنعة. و هذه المركبات تم تصنيعها أصلا من قبل شركات مواد صيدلانية حينما كانت تسعى لإبتكار منتوج يكون تصرفه مشابها للمادة الكيميائية الطبيعية الفعالة هي تي أيتش سي و إمكانية استخدامها كدواء مسكن و كذلك لتحسين الشهية عند مرضى السرطان و فقدان الماعة الكتسب (الأيدز).

و تشمل الآثار النفسية لعقار السبايس القلق و جنون الإرتياب و الإضطراب و الذهان و الإنتحار. أما الأعراض الجسدية فتشمل ارتفاع نبضات القلب و ضغط الدم و التعرق المفرط و النوبات المرضية و الإضطراب الإلكتروليتي. و قد يؤدي استمرار التعاطي لمدة طويلة إلى القدرة على التحمل و إلى تطور الأعراض الإنسحابية و التي ينظر إليها كمؤشرات لتطور حالة الإدمان و التي تبدو في شكل حدة في المزاج و الكوابيس و الرعشة و الدوران و الإشتهاء.

و يفضل علاج الأعراض الحادة في إطار طبي حيث أنه يتم إلى حد الآن في أقسام الطوارئ بالإضافة إلى الرعاية الداعمة و عقار البنزوديازابين.

و لا تتفاعل الأفيونيات المصنعة مع اختبارات المقايسة المناعية التي تكشف عن التتراهيدروكانابينول حيث أن الأمر يتطلب استخدام جهاز غاز الكتلة الكروماتوغرافية لقياس الطيف الضوئي.

أملاح الإستحمام: 

تحتوي هذه المركبات على مادة الكاثينون الصناعي. و الكاثينون هو المادة التي تتاوجد بشكل طبيعي في أوراق القات و هي المادة التي تخلف خصائص المنشط المعتدل و درجة معتدلة من المرح المرتبطة بمضغ القات. و الأمثلة التي يمكن إعطائها عن الكاثينون الصناعي الأكثر شيوعاً مادة الميفريدون، 3,4-الميثيلينيدايوكسيبيروفاليرون و الميثيلون. و تعمل المركبات هذه بطريقة مشابهة للأمفيتامينات إلا أنها أقل قدرة على تقليص امتصاص الأمينات الأحادية في المخ كالدوبامين و السيروتونين و النورابينيفيرين.

و يذكر متعاطو أملاح الإستحمام الإحساس بالطاقة و الإبتهاج و الرغبة الجنسية و الحاجة في الإستمرار في عملية التعاطي بغية إبقاء وقع التأثير. و جاء في تقارير أقسام الطوارئ الحديث عن سلوكيات غريبة و درجة عالية من العدوانية و إلحاق الضرر بالذّات و أكل لحوم البشر و الذهان الحاد.

و تتطابق الأعراض الفيزيولوجية التي ذكرتها التقارير و حالات السمية المحاكية للود و التي تشمل زيادة في نبض القلب و ضغط الدم و الإضطراب النفسي الحركي و الإرتفاع المفرط في حرارة الجسم و الصرع و الوفاة.

يعتبر العلاج أعراضي و متزامنا مع الرعاية الداعمة للزيادة في ضغط الدم و الزيادة المفرطة في حرارة الجسم و السيطرة على الصرع باستخدام عقار البنزوديازابين.

و بلإضافة إلى ذلك، ذكرت تقارير أقسام الطوارئ عن حالات مشابهة لأعراض إنسحاب المنشطات و التي تشمل التحمل و الإشتهاء و أعراض الإنسحاب.

 و لا يمكِّن إختبار البول من الكشف عن المواد عن طريق استخدام معدات "أليزا" إلا أن عملية التفاعل المعاكس باستخدام الأمفيتامينات ممكنة مما قد ينتج عن ذلك كشف إيجابي كاذب للميتامفيتامين  إذ أن جهاز غاز الكتلة الكروماتوغرافية لقياس الطيف الضوئي يعتبر الطريقة المثلى التي تمكن من الكشف عن مادة الكاثينون الصناعي  و تتوافر المعدات الإختبارية للمواد الأكثر انتشارا في الأسواق.

و خلاصة الكلام أن العقاقير المقلدة المصنعة هذه غزت ساحات المخدرات و خصوصا في الوقت الراهن الذي يميزه توافر مَتَاجرالإنترنت. و تمكنت هذه العقاقير من مغالطة السلطات و الإفلات من قبضتها  و دوما ما تجد هذه الأخيرة نفسها الطرف الخاسر. و تعتبر تقنيات السموم المتطلبة للكشف عن هذه المخدرات باهضة التكلفة و العملية بحد ذاتها تتطلب وقتا طويلاً.

وتتطلب التهديدات الجديدة هذه مجهودات حثيثة من قبل السلطات المسؤولة عن القطاع و من قبل الهيئات المنظمة و الأطباء و المجتمع بإسره القيام بـ:

  • متابعة هذه المركبات عن طريق مراقبتها عبر الإنترنت مثل ما يحدث مع مشروع سايكونوت و الذي يستبق الأحداث عبر مراقبة للعقاقير الجديدة التي تظهر على الساحة.
  • إقامة أنظمة مراقبة و شبكات الإنذار المبكر مثل جمعية العمل المعنية بعلم الأوبئة المجتمعي بالولايات المتحدة الأمريكية و برنامج رايتوكس بالإتحاد الأوربي.
  • إنشاء قاعدة بيانات مركزية خاصة بما تم التوصل إليه في مجال علم السموم والنتائج البحثية.
  • حملات إعلامية لزيادة الوعي بهذه المنشطات القانونية الجديدة والتركيز على المخاطر التي تسببها مع استهداف الشرائح الشبانية في المجتمع.
مشاركة