عوامل الاختطار المؤدية إلى الإدمان

هناك العديد من الأسباب و العوامل التي تؤدي إلى انجراف الأفراد في تيار المخدرات و الإدمان

تتلخص الأسباب الرئيسة لتعاطي المواد المخدرة و المؤثرات العقلية في أربعة محاور:

  • الرغبة في الشعور بالنشوة و السعادة: حيث تؤدي معظم هذه المواد بتحفيز العمليات الدماغية التي تسبب الشعور بالنشوة و السعادة المؤقتة.
  • الرغبة في التخلص من الأحاسيس السلبية: يتجه بعض الناس الى تعاطي هذه المواد للتخلص من الهموم و القلق و الاجهاد النفسي و مشكلات نقسية أخرى كالإكتئاب، حيث تعمل هذه المواد على زيادة نشاط الخلايا العصبية المسؤولة عن ضبط المزاج و الإحساس بالراحة و الاسترخاء و لكن بشكل مؤقت
  • تحسين الأداء: تساعد المواد المخدرة و المؤثرات العقلية في أداء العمل إما عن طريق النشطات التي تعطي احساس بالقوة و التركيز أو المخدرات التي تسيطر على الآلام الحادة و بالتالي يشعر الشخص بارتياح و همة أفضل في أداء عمله
  • الفضول و حب الاستكشاف و التجربة: و هذا السبب منتشر بشكل أكبر لدى فئة الشباب و اليافعين نظرا لضغط الأقران السلبي و انخفاض احساسهم بالمسؤولية و تدني وعيهم بالعواقب المترتبة على التعاطي و الإدمان.

 و لكن، ما هي العوامل التي تؤدي إلى إدمان الشخص عليها؟

هناك العديد من العوامل التي تؤدي الى الإدمان على المواد المخدرة و المؤثرات العقلية، منها ما يتعلق بالشخص نفسه و حالته النفسية و الجسدية و منها ما يتعلق بالأسرة و البيئة المحيطة به و توفر المادة المخدرة. 

العوامل الشخصية:

ان سوء استخدام العقاقير و المواد المخدرة عادة ما يكون مصحوبا بعدد من الاضطرابات النفسية، فالمرضى الذين يعانون من اضطراب فرط الحركة، الاكتئاب، القلق، الوسواس القهري ، الفصام ، أو اضطرابات المزاج يكونون أكثر عرضة لخطر استخدام المخدرات . و بينت الدراسات بان خطر استخدام المخدرات في المرضى النفسيين هو أربعة أضعاف الناس العاديين . بالإضافة إلى ذلك أثبتت الدراسات أيضا أن للعامل الوراثي دور في إدمان الشخص على المواد المخدرة و المؤثرات العقلية حيث ثبت وجود علاقة بين عدد من الجينات و إدمان النكوتين (منتجات التبغ) و الكحول. هناك أيضا مشكلة الآلام المزمنة و التداوي الذاتي من دون الرجوع الى الطبيب المختص أو عدم الالتزام بالوصفات و التعليمات الطبية.

و من العوامل الشخصية المهمة أوقات الفراغ و البطالة حيث تشكل هذه العوامل أرضا خصبة لانتشار المخدرات حيث يكون الأفراد في هذه الفئة فريسة سهلة للتعاطي .

و من العوامل الشخصية المهمة أيضا المستوى التعليمي و مدى وعي الشخص و إدراكه لخطورة تعاطي هذه المواد و الإدمان عليها و ما تسببه من مضاعفات صحية و نفسية و أسرية و غيرها.

لقد ثبت أيضا أن ضعف الوازع الديني و قلة الوعي الديني بحرمة استخدام هذه المواد (إلا للضرورة كاستخدامها في الطب و الجراحة و التعقيم) يساهم بشكل كبير في تعاطيها و الإدمان عليها.

العامل الأسري و البيئة المحيطة:

إن دور الأسرة الايجابي في الرعاية و الحماية و التنشئة و الوفاء بالحاجات الأساسية البدنية و الصحية و التربوية و التعليمية و الاقتصادية و الاجتماعية و غير ذلك من احتياجات مستجدة لها تأثير كبير في تشكيل الاتجاهات و القيم و السلوك، وانحراف هذا الدور الايجابي عن مساره بحيث تسود أجواء التوتر و الاضطراب و المشكلات المرضية و النفسية و التعرض للأذى، و تعاطي المخدرات من قبل الأبوين أو أحدهم، و غياب الأب بسبب الانفصال بالهجر أو الطلاق أو الوفاة يخلق مشكلات وجدانية في الشخصية و تفككاً أسرياً، فيصبح دور الأسرة سلبيا فيكون الحل هو الهروب من هذا الجو الأسري المريض إلى عالم المخدرات لما تعطيه من ارتياح وقتي لتبدأ رحلة الألم الطويل بعد ذلك.

لا ننسى أيضاً دور الأقران و الرفقاء، لأن حب الانتماء إلى المجموعة المقاربة للشخص عمرياً مثل زملائه و أصحابه في المدرسة و جيرانه و شعوره بالراحة و الدعم النفسي و الحماية بصحبتهم يدفعه لمجاراتهم في سلوكهم، فتعاطي أفراد المجموعة للمخدرات يشكل دافعاً قوياً له للتعاطي فهو يخشى نبذ المجموعة له إذا لم يجاريهم في تصرفاتهم و سلوكهم و كما يقال فإن الصاحب ساحب.

نضيف إلى نلك العوامل ثقافة المجتمع و نظرته للمادة المخدرة، فهناك الكثير من الناس يعتقد بأن المخدرات غير محرمة، كما هو الأمر في الخمر و لم يرد نص شرعي لتحريمها.

 

عامل توفر المؤثرات العقلية:

إن توفر المواد المخدرة و المؤثرات العقلية و سهولة الوصول إليها، و الحصول عليها يجعلها في متناول الكثيرين و تزيد بذلك الفرصة للتعاطي و الإدمان.

 

نستخلص مما سبق أن هناك أسباب و عوامل مختلفة تؤدي إلى تعاطي و إدمان المواد المخدرة و المؤثرات العقلية، لذلك فإنه من الضروري تقييم و معرفة هذه العوامل و الأسباب لدى كل مريض حتى يتسنى معالجتها و الوقاية من آثارها وفق خطة علاجية مدروسة.

مشاركة