هل نحــن مخطئــــون؟

الإدمان يصنفه أطباء علم النفس على أنه مرض يصيب الإنسان مثله مثل الامراض الاخرى له مسببات وله طرق علاج مختلفة.

إذا اتفقنا على أن الادمان مرض، لماذا إذا ننظر الى مدمن المخدرات على أنه مجرم يجب عدم الاقتراب منه، لماذا نحرم هذا الشخص من أبسط الحقوق مثل الحصول على وظيفة تساعده على العيش بكرامة، لماذا نرفض تزويجه ونحرمه من نعمة تكوين عائلة تصونه ويشعر معها بالمسؤولية. أنا لا أتحدث عن توظيف مريض لا يزال يتعاطى المخدرات ولا عن تزويج شخص لا يميز بين الصواب والخطأ، لكني أتحدث عن إنسان كان في يوم من الأيام مدمناً لظروف خاصة ولكنه شفي من الادمان وأصبح قادراً على تكوين أسرة والعمل بجد من أجل بناء نفسه من جديد. لماذا لا نعاتب رجلاً لديه أسرة وأطفال ولا يهتم بصحته وتراه يدخن أو يأكل بدون حساب، وعندما يصل الى مشارف الاربعين عاماً يبدأ في المعاناة وزيارة المستشفيات، وقد يحدث ما لا يحمد عقباه ويترك خلفه أسرة وأطفالاً هم بأمس الحاجة اليه. ألم يكن من الأولى أن نحجر على هذا الشخص لأنه بتصرفاته اللامسوؤلية أثر على مستقبل أسرة بأكملها! لماذا عندما يتقدم شاب لخطبة فتاة لا يسأله ولي أمرها عن أسلوب قيادته وعدد مخالفات السرعة التي أرتكبها، لأنه إن كان مثل معظم شباب هذا الزمن، فإنه يعرض حياته وحياة هذه الفتاة لخطر وقد تترمل بعد أيام من زواجها. وأترك لكم إحصائيات الحوادث لتتحدث عن نفسها.

المدمن شخص قادته ظروف معينة قد لا يكون له دخل بها مثل ضعف الرقابة والتفكك الأسري وقروض البنوك إلى سلوك طريق الادمان، وقد يتحمل المدمن أيضاً جزءاً من المسؤولية، ولكن هذا لا يعني أن نترك هذا الشخص يواجه تحديات الحياة لوحده، لأنه ببساطة لن يقوى على هذا الأمر وسيغرق في دوامة الادمان. من واجبنا أن نساعد هذا الشخص بعد شفاءه من الادمان عن طريق مساعدته في إيجاد عمل مناسب وتكوين أسرة صالحة، والتجارب أثبتت أن مدمن المخدرات بعد شفاؤه لا يرغب في العودة الى الادمان إذا توفرت له الظروف المناسبة، أما أن نتركه لوحدة يواجه الحياة فهو تصرف خاطئ نتحمل كلنا نتائجه.

مشاركة