عبدالله: عدت إلى الحياة من جديد بفضل الله والوطني للتأهيل

يقول عبدالله ، 47 سنة، متعاف من إدمان الهيروين، "بدأت إدمان المخدرات خلال سفري إلى بانكوك، حيث كان عمري وقتها 22 سنة، وكان لدي فضول وميول شديدين نحو تجربة تأثير المخدرات، من دون وعي لخطورتها وهو ما حققته بالفعل، حتى عدت إلى الدولة وبدأت رحلتي مع التعاطي لأنواع مختلفة من المؤثرات العقلية والمخدرات وآخرها الهيروين، وذلك على مدى 23 عاما متواصلا".

سعادة مؤقتة:

يضيف عبدالله بحسرة "كنت أسيطر على نفسي في بداية رحلة التعاطي، وأتحكم في جرعات المخدر الذي أتعاطاه، وأوهم نفسي بأني أستطيع التوقف في أي وقت متى أشاء، حتى تجاوزت مرحلة ما يسميها المدمنون "اللذة"، ودخلت في مرحلة "الانحدار والألم"، ثم الإدمان الشديد، وعدم القدرة على الاستغناء عن المخدر، ولم يكن لدي مشكلة مالية في شراء المخدرات".

قرار حاسم:

"كان مثل غيره من مرضى الإدمان على المخدرات لسنوات طويلة، ليس لديه أمل في إمكانية التوقف عن الإدمان والخروج من هذا المستنقع"، واستمر في التعاطي حتى دخل السجن أكثر من مرة، ثم أجبره أهله على الدخول إلى مصحة علاجية، لكن لم تفلح محاولات العلاج معه، فانتكس وعاد مرة أخرى للتعاطي. لفت عبدالله إلى أن "المصحات وعيادات الإدمان، لا تقدم علاجا ناجعاً، وتقتصر مهمتها فقط على إخراج السموم من جسم المتعاطي بمنع وصول المخدرات إليه لعدة أشهر ثم إخراجه، وهو أمر خطأ وخطير، إذ يعاود غالبية المرضى فور خروجهم إلى الانتكاس والتعاطي مرة أخرى".

رحلة علاج:

ويستكمل عبدالله حديثه بالقول "إنه تم تحويله إلى المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، حيث أستقبل هناك بحفاوة واحترام شديدين، وسمع من المختصين بأنه حالة مرضية تحتاج لعلاج، وليس إنسانا مجرما ومنحرف سلوكيا، كما كان يصور له الآخرون، وقد أحس بعد فترة من العلاج براحة نفسية واقتناع بإمكانية التوقف نهائيا عن المخدرات، وأصبح حالياً متعاف من الإدمان منذ ثلاث سنوات و6 أشهر، ويتبع برامج علاجية ينفذها للمحافظة على التعافي".

الوقاية:

طالب عبدالله بضرورة التوسع في إنشاء مراكز تأهيل للمدمنين على مستوى الدولة، أسوة بالمركز الوطني للتأهيل في أبوظبي، بما يساعد مرضى الإدمان على التعافي والاستمرارية والاندماج في الحياة الاجتماعية مرة أخرى، فضلا عن تصحيح المفاهيم الخاطئة عن طبيعة مرض المدمنين، سواء عند الأسر أو المصحات العلاجية أو السجون، إذ لا تشجع طرق التعامل السلبية الحالية على تعافي مرضى الإدمان، بل بالعكس تترك تأثيرا سلبياً تجعلهم يواصلون التعاطي والتحايل على طرق العلاج التقليدية.